الشيخ محمد الصادقي

259

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فكما اللّه إله الإنشاء ، كذلك إله للإنشار وبأحرى ، فلتقطع آمال المشركين الذين يحسبون لهم آلهة من الأرض هم ينشرون ، فيسامحونهم فيما يعلمون ، ف « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » . ولئن سئلنا : كيف ينكر عليهم إنشارا هم ناكروه قائلين « مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ » مستبعدين ان يحيها اللّه وهو الخالق لها ، فكيف يعتقدونه في أصنام ما هي الا جمادات بلا أرواح ؟ . والجواب : علها حجة إلزامية عليهم بما التزموا من عبادتهم لهذه الأوثان ، ولزامها الثواب عليها فعلا والعقاب تركا ، وليس شيء منهما في هذه الحياة الدنيا ، فلتكن حياة أخرى فيها الجزاء ، فهل ان آلهة من الأرض هم ينشرونهم فيجزون بما ينشرون ؟ . وكيف « هم ينشرون » وهم يعجزون عن إنشار أنفسهم فأنّى تؤفكون ؟ . أم كيف « هم ينشرون » واللّه خلقهم ومن يعبدون ، أليس الذي بدء الخلق باحرى ان يعيده : « كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ » ؟ ! ومن الدليل - القاطع القاصع القامع ، المستمد من جوهرة الكون وواقعه - على وحدة الألوهية في كافة الحقول إنشاء وإنشارا : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ 22 . آية منقطعة النظير في برهنتها الكاملة الشاملة ، الماحقة كل فروضات تعدد الآلهة ، نقدّم تفسيرا لمفردات لها ، ثم نخوض في البحث عن مدلولها . ف « لو » تحيل مدخولها وبأحرى في المسائل العقلية ، إحالة جوهرية